الشيخ علي الكوراني العاملي
21
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت . فأعاده البراء ليضبطه فقال : وبرسولك الذي أرسلت . فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لا . ونبيك الذي أرسلت » . « صحيح البخاري : 7 / 146 » . فلم يقبل صلى الله عليه وآله تبديل كلمة بكلمة ، ولو كانت بمعناها . وفي مسند أحمد « 6 / 51 » : « عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يقولنَّ أحدكم : خَبُثَتْ نفسي ، ولكن ليقل : لَقِسَتْ » . أي شَرِهَتْ . تقيد الصحابة بقصدية اللغة ودقتها سئل أبو بكر عن معنى : أبّاً ، في قوله تعالى : وَفَاكِهَةً وَأَبّاً مَتَاعًا لَكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ . وهو العشب الذي تأكله الأنعام ، فلم يعرف معناه ، فقال : « أيُّ سماءٍ تُظلني وأيُّ أرض تُقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم » . « فتح الباري : 6 / 212 » . قال ابن حزم في المحلى « 1 / 61 » : « وقد ثبت عن الصديق أنه قال : أي أرض تقلني أو أي سماء تظلني . . » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام تعليقاً على كلام أبي بكر : « يا سبحان الله ، أما علم أن الأبَّ هو الكلأ والمرعى ، وأن قوله عز اسمه : وفاكهةً وأباً ، اعتدادٌ من الله سبحانه بإنعامه على خلقه ، فيما غذاهم به ، وخلقه لهم ولأنعامهم » . « الإرشاد : 1 / 200 » . وقال عليه السلام : « وإن القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلا به » . « نهج البلاغة : 1 / 55 » . وقال عليه السلام : « لايقولن أحدكم : اللهم إني أعوذ بك من الفتنة ، لأنه ليس أحد إلاوهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن فإن الله يقول : وَاعْلَمُوا إنمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ » . « نهج البلاغة : 4 / 20 » . وهذه النصوص وغيرها تدل على أن الصحابة كانوا يتقيدون بقصدية اللفظ ، حتى حدثَ ما حدث ! وأكد أئمة أهل البيت عليهم السلام على قصدية اللغة قال الإمام زين العابدين عليه السلام : « لايقولن أحدكم : اللهم تصدق عليَّ بالجنة ، فإنما يتصدق أصحاب الذنوب ، ولكن ليقولن : اللهم ارزقني الجنة ، اللهم مُنَّ عليَّ بالجنة » . « حلية الأولياء : 3 / 138 » . وقال الإمام الصادق عليه السلام : « حديثٌ تدريه خير من ألفٍ حديث ترويه ، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى